الغجرية

استطاعت الكاتبة المغربية وئام مددي ان تنقل لنا من خلال روايتها ماتحدثه الحروب من خراب في حياة الناس، كما انها جعلتنا نسافر معها إلى بعض الدول ونتعرف على عاداتهم وتقاليدهم وبدأت بالمغرب حيث جلس البطل بدر او غريب في ساحة جامع الفنا بعد ان فقد ذاكرته ونسي كل مايتعلق به، لم يتعرف عليه أحد فختارو له اسم غريب. غريب الذي كان يعيش في متاهة الحلم والواقع كان دائما يحلم بقمر الفتاة التي تتعرض للاختطاف من طرف الغجر وتهرب منهم برفقة حبيبها أمير الليل في مغامرات غريبة وخيالية بعدها تلتقي بالرسام الذي فقد بصره بسبب الدهان الأسود الذي سكبته عليه مهتاب الراقصة الغجرية تخيلات او ذكريات بعيدة تدور في ذهن غريب او بدر نعيشها معه بتفاصيلها الخيالية.

بعدها نسافر مع الكاتبة إلى العراق حيث يعيش الشاب المغربي بدر وهو فلاح أتى إلى العراق ضمن الاتفاقية العراقية المغربية والتي تم بموجبها استدعاء الآلاف من الفلاحين المغاربة للعمل، وفي إحدى الأعراس العراقية يقابل الراقصة الغجرية مهتاب بملابسها المزكرشة فتأسره بحركاتها وخفة جسمها وغنائها الريفي العذب، سكنت قلبه من أول لقاء بينهم، لكن الغجر لم يكن لهم الحق فالإختلاط مع باقي المجتمع الا أثناء ممارسة مهنتهم لإحياء الأعراس او استقبال الزبائن في مخيماتهم لتقديم وصلات الرقص والغناء والترفيه عنهم مقابل مبالغ مادية وهم عادة كانو يعيشون في مخيمات بعيدة عن المناطق السكنية التي يعيش فيها المجتمع العراقي، ولم يحدث زواجات بين الغجر والغرباء من خارج محيطهم هذا ماجعل حب مهيتاب وبدر امرا صعبا نظرا للاختلاف الكبير بين من تربى في مراكش التي لها تاريخ طويل مع الالتزام الاخلاقي وبين من تربت في مخيم للغجر تعلمت فيه كيف ترقص وتغازل الزبائن وتبيع جسدها لمن يدفع أكثر، ورغم كل العوائق التي واجهتهم تكللت قصة حبهما بالزواج وهربت مهتاب من أهلها وحياتها وفرض عليها بدر عاداته وتقاليده وأنجبت له ثمرة حبهما فأسموها قمر ولكن بسبب ظروف حرب الخليج انفصل بدر عن زوجته وابنته آملا ان يجمعهما القدر مرة اخرى.

بعدها تنقلنا الكاتبة إلى إسبانيا حيث هربت مهتاب من بدر الذي عاد ليكتشف أن صاروخا أباد عائلته بعد سقوطه على البيت نجت منه زوجته مهتاب فحزن على ابنته قمر كثيرا لكنه عندما وجد مهتاب علم أنها عادت لمزاولة مهنة الرقص في غيابه فانتفض غضبا وشق فمها بمقص كان يحمله قبل معرفته بنجاة طفلته الصغيرة وانتهت قصة الحب بمأساة. هذا ماجعل مهتاب تفر مع غريغوريو الجندي الإسباني الذي تبنى قمر هو وزوجته آن واطلقو عليها اسم لونا، وبقيت مهتاب مع طفلتها كمربية لها اسمها مادرينا كما أسماها غريغوريو عند تقديمه لها لزوجته وليبقي علاقتهما سرا، تعيش لونا مع عائلتها الجديدة ومربيتها التي لم تكن على علم انها أمها وبعد فترة تهرب الطفلة من سلوك أمها بالتبني آن وعجرفتها لتتبناها عائلة فرنسية.

وأخيرا تستقر بنا الكاتبة في فرنسا حيت كبرت لونا ودخلت الى الفنون الجميلة لإتمام دراستها وتعرفت على شخصيات جدد سنتعرف عليها في القصة إنما بعد أن عاشت  لونا هاته الأحداث و مجريات أخرى كيف  سيكون مصيرها؟ وكيف ستعرف أنها قمر؟ وكيف ستجتمع العائلة المتفرقة بدر الذي أطلق عليه اسم غريب الفاقد للذاكرة الذي يعيش حاليا في المغرب ومهتاب التي أطلق عليها اسم المربية مادرينا المشوهة الوجه التي تركها في إسبانيا وقمر المعروفة بإسم لونا والتي تعيش في فرنسا؟

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Be the first to comment

Leave a Reply